الفاضل التوني

101

الوافية في أصول الفقه

والقول الثالث : التفصيل ، وهو الدلالة ( 1 ) في العبادات ، لا في المعاملات ، وهو مختار المحصول منهم ( 2 ) ، والعلامة ( 3 ) ، والمحقق ( 4 ) ، وكثير من المتأخرين منا ( 5 ) . والحق : أن النهي يقتضي فساد المنهي عنه مطلقا ، فههنا مقامان : الأول : أن النهي يقتضي فساد ما تعلق به من العبادات . والدليل عليه : أن المنهي عنه لا يكون مرادا ومطلوبا للمكلف ، والعبادة الصحيحة - واجبة أو مندوبة - تكون مرادة ومطلوبة للمكلف ، فلا يكون المنهي عنه عبادة صحيحة ، وهو ظاهر . واعلم أن النهي : قد يرجع إلى نفس العبادة ، كالنهي عن صلاة الحائض . وقد يرجع إلى جزئها ، كالنهي عن قراءة العزائم في اليومية ، بناءا على جزئية السورة . وقد يرجع إلى وصف لازم ، كالنهي عن الجهر في الفرائض النهارية . وقد يرجع إلى ( 6 ) أمر مقارن غير لازم ، كالنهي عن قول ( آمين ) بعد الحمد ، وعن التكفير - وهو وضع اليمين على الشمال في الصلاة - ونحو ذلك . واقتضاء النهي الفساد في الثلاثة الأول ظاهر ، إذ صحة الكل والملزوم ، مع فساد الجزء واللازم ( 7 ) ، ظاهر الفساد . وأما القسم الأخير : فقد وقع الخلاف فيه بين فقهائنا :

--> ( 1 ) زاد في ط كلمة ( مطلقا ) في هذا الموضع . ( 2 ) المحصول : 1 / 344 . ( 3 ) تهذيب الوصول : 33 . ( 4 ) معارج الأصول : 77 . ( 5 ) معالم الدين : 96 . ( 6 ) زاد في ب في هذا الموضع كلمة : وصف . ( 7 ) حرف العطف ساقط من أوب .